علي أكبر السيفي المازندراني
153
بدايع البحوث في علم الأصول
قد سبق في تعريف المفهوم والفرق بينه وبين المنطوق أنّ ما يظهر من بعض المحققين من كون دلالة المفهوم من قبيل الالتزامية البيّنة بالمعنى الأخص ، لا دليل عليه ، بل إنّها من قبيل البيّنة بالمعنى الأعم ، بل قد يكون من قبيل غير البيّن كمفهوم الشرط مثلًا ؛ لما وقع بين الأعلام من الخلاف في دلالة الجملة الشرطية على الانحصار في السببية الذي هو واسطة ثبوت المفهوم لملزومه ، وهو المنطوق . فلو كانت الواسطة في ثبوت اللّازم لملزومه ( أي المفهوم لمنطوقه ) بديهية لم يقع فيه الخلاف . إن قلت : الانحصار في السببية نفس المنطوق . قلت : المنطوق هو مدلوله الوضعي المطابقي وهو أصل دخل الشرط ، لاالانحصار ، ولذايستدلّ لهبمقدمات الحكمة . وانّه لا يعتبر في الدلالة اللفظية الالتزامية كون المدلول الالتزامي من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخص . وقد بيّنا وجه ذلك كلِّه هناك ، فلا نعيد الكلام ؛ حذراً من الإطناب . والذي ينبغي الكلام فيه - قبل الورود في آحاد المفاهيم - هو تحرير محل النزاع في المقام .